فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 46

ومع أنني أتفق مع د. فضل عباس، فالقرآن كما قال: تحدث عن مكنونات النفس وخفاياها بصورة معجزة، وذلك لأن الله تعالى هو خالق البشر، وهو أعلم بحال نفوسهم وسجاياهم، فهو خير من يصفها، ويصورها، ويتكلم عنها، إلا أنني سأتكلم عن الإعجاز النفسي من جانب آخر أفرّق على أساسه بينه وبين الإعجاز الروحي ألا وهو: أن الإعجاز النفسي هو ما يحدثه القرآن الكريم من تغيرات فسيولوجية إيجابية في النفس الإنسانية من سكون، وطمأنينة، وراحة نفسية، تبدد القلق والخوف، وتجلب السكون والأمن، انطلاقًا من قوله عز وجل: (أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب) [الرعد: 28] ، وقوله عز وجل (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) [الإسراء: 82] ، قال القرطبي:"اختلف العلماء في كونه شفاء على قولين: أحدهما: أنه شفاء للقلوب بزوال الجهل عنها وإزالة الرّيب ... ، الثاني: شفاء الأمراض الظاهرة" [1] . وجمع القرطبي بين القولين عند تفسيره لقوله تعالى: (قُلْ هُوَ لِلَّذِيْنَ آَمَنُوا هُدَىً وَشِفَاء) [فصّلت: 44] حيث قال:"إعلم أن القرآن هدىً وشفاء لكل من آمن به من الشك والريب والأوجاع" [2] .

وقد أثبتت بعض الدراسات أن تأثير القرآن يكون في من آمن أو لم يؤمن، فهم اللغة العربية أو لم يفهمها، وتوسع بعضهم في جانب البحث فيه، فجعل تأثيره يشمل النبات، والجماد أيضًا.

(1) القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري (ت: 671هـ) ، الجامع لأحكام القرآن، (10/316) ، دار إحياء التراث العربي - بيروت (سنة: 1985م) .

(2) المرجع السابق (15/369) ، وقد أفاض الزركشي في نقل الأخبار عن الاستشفاء في القرآن وذلك في النوع (السابع والعشرون) بعنوان (معرفة خواصه) ، انظر: الزركشي، أبو عبد الله، محمد بن بهادر بن عبد الله (ت: 794هـ) ، البرهان في علوم القرآن (1/434-436) ، دار المعرفة، بيروت، ط سنة 1390هـ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت