ومن هنا: فإنه يفهم من قول الخطابيّ أن تأثير القرآن الكريم في مستمعيه مرتبطٌ بفهم العربية خلافًا لابن القيم، وما ذكره ابن القيم أقوى وأرجح، فقد أكّدت الدراسات والتجارب التي أُجريت على غير الناطقين بالعربية تأثرهم بسماع القرآن الكريم، وسيأتي بيان ذلك بعد قليل.
ثانيًا: الإعجاز النفسي للقرآن الكريم
اختلفت أقوال الباحثين في تحديد مفهوم الإعجاز النفسي حيث إنه يتداخل مع الإعجاز الروحي، فهناك من لم يفرق بينهما بما ألزمه للإعجاز النفسي من جوانب نحو د. صلاح الخالدي الذي جعل للإعجاز النفسي جانبين؛ أولهما: الحديث عن النفس الإنسانية، وبيان صفاتها، وكشف خباياها، وخفاياها، وثانيهما: تأثير القرآن في النفس الإنسانية مؤمنةً كانت أو كافرة، وما ينتج عن هذا التأثير في النفس من نتائج وثمرات [1] . وممن فرَّق بينهما د. فضل عباس الذي نص على الفرق بينهما عادًّا الإعجاز الروحي: تأثير القرآن العظيم في النفوس، أما الإعجاز النفسي فعرفه بقوله:"الإعجاز النفسي هو ما نلمحه في تلك الآيات وهي تتحدث عن أصناف الناس، ومواقفهم ومشاعرهم، وما يفرحهم، وما يحزنهم، ما نجده من بيان لمكنونات النفس وخفاياها، ودوافعها ... .، فإنك لتقرأ الآية من القرآن الكريم، وإذا بها تصور نفسية أولئك الذين تتحدث عنهم صورة واضحة المعالم، بينة الاتجاه، لا تهمل جزئية، ولا تنسى مشهدًا" [2] .
(1) الخالدي، د. صلاح عبد الفتاح الخالدي، البيان في إعجاز القرآن (ص: 334) ، دار عمار (ط 3/ 1992م) .
(2) عباس، إعجاز القرآن (ص:344) .