فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 46

المظهر الأول: أن هؤلاء المشركين مع حربهم له، ونفورهم مما جاء به، كانوا يخرجون في جنح الليل يستمعون إليه والمسلمون يرتلونه في بيوتهم. فهل ذاك إلا لأنه استولى على مشاعرهم؟ ولكن أبى عليهم عنادهم وكبرهم وكراهيتهم للحق أن يؤمنوا به (بَلْ جَاءهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُوُنْ) [المؤمنون: 70] .

المظهر الثاني: أن أئمة الكفر منهم كانوا يجتهدون في صد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قراءته في المسجد الحرام، وفي مجامع العرب وأسواقهم، وكذلك كانوا يمنعون المسلمين من إظهاره.

المظهر الثالث: أنهم ذعروا ذعرًا شديدًا من قوة تأثيره ونفوذه إلى النفوس على رغم صدهم عنه، واضطهادهم لمن أذعن له، فتواصوا على ألا يسمعوه، وتعاقدوا على أن يلغوا فيه إذا سمعوه، (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) [فصلت: 26] . وكان أبو جهل يقول لقومه: إذا قرأ محمد فصيحوا في وجهه حتى لا يدري ما يقول، وعن مجاهد أنهم كانوا يصفّرون ويصفّقون عند سماع القرآن الكريم، وذلك للتخليط عليه [1] . وما كان هذا الخوف ليزلزل كيانهم لولا معرفتهم بخطر القرآن الكريم على عقائدهم الفاسدة، وعاداتهم الباطلة.

المظهر الرابع: أن بعض شجعانهم وصناديدهم، كان الواحد منهم يحمله طغيانه وكفره وتحمسه لموروثه، على أن يخرج من بيته شاهرًا سيفه معلنًا غدره، ناويًا القضاء على دعوة القرآن، ومن جاء بالقرآن، فما يلبث حيث تدركه نفحة من نفحات العناية، وينصت إلى صوت القرآن في سورة أو آية، أن يذل للحق ويخشع، ويؤمن بالله ورسوله وكتابهِ ويخضع.

وفي قصة إسلام عمر بن الخطاب والطفيل بن عمرو الدوسي وإسلام سعد بن معاذ وأسيد بن حضير التي أوردناها في المطلب الثالث دلالة على ذلك.

... الخاتمة

وفيها أهم النتائج:

(1) انظر: الطبري، جامع البيان (24/111) ، والقرطبي، الجامع لأحكام القرآن (15/356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت