فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 46

وتروي بعض كتب السير أن النبي عليه الصلاة والسلام عندما وصل إلى الآية (13) من سورة فصلت (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) ، فأمسك عتبة على في رسول الله صلى الله عليه وسلم وناشده الرحم أن يكف عن ذلك، ثم انتهى إلى السجدة فيها [أي في سورة فصلت رقم (38) ] فسجد [1] .

ولا تعارض بين هذه الزيادة والرواية السابقة إذ يظهر جليًا أن النبي عليه الصلاة والسلام عندما استوقفه عتبة بن ربيعة عند الآية (13) لم يستجب لطلبه وتابع قراءة السورة عليه بدليل أنه قرأ عليه آية السجدة في السورة ورقمها (38) .

ولسائل أن يسأل هنا: لماذا لم يؤمن هؤلاء المشركون رغم تذوقهم فصاحة القرآن؟ ويجيب الباقلاني على هذا بقوله:"إن مِنْ هؤلاء مَنْ كثرت شبهه، أو أعرض عن تأمل الحجة حق تأملها، أو لم يكن في البلاغة على حدود النهاية، فتطاول عليه الزمان إلى أن نظر واستبصر، وراعى واعتبر، واحتاج إلى أن يتأمل عجز غيره عن الإتيان بمثله، فلذلك وقف أمره" [2] .

كما أن عوائق الدنيا والتمسك بالموروث حال دون الإيمان أو التصريح بصدق القرآن.

مظاهر تأثير القرآن الكريم في نفوس أعدائه [3] :

ثبت أن القرآن الكريم جذب إليه أعداءه بقوته في مظاهر كثيرة، نذكر بعضها على سبيل التمثيل:

(1) انظر: ابن كثير، البداية والنهاية (3/63-64) . والحلبي، علي بن برهان الدين (ت: 1044هـ) ، السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون (1/487) دار المعرفة - بيروت (1400هـ) . والسيوطي، كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحبيب (1/190-191) ، وأورده الألباني في صحيح السيرة النبوية (ص: 161) .

(2) الباقلاني، أبو بكر محمد بن الطيب (ت: 403هـ) إعجاز القرآن (ص: 28) تحقيق السيد أحمد صقر، دار المعارف - مصر (ط:5) .

(3) الزرقاني ، مناهل العرفان في علوم القرآن (2/437) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت