فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 46

... ويدل على عنادهم واستكبارهم أن القرآن الكريم حدثنا عن اختلاف كلمتهم فيما يلصقونه بالنبي عليه الصلاة والسلام افتراءً وكذبًا وزورًا، فمرة قالوا: ساحر، ومرة: شاعر، وأخرى: مجنون، وهذا تخبط في الرأي المعلن، أما سرائر النفوس: فقد أيقنت صدقه، دل على ذلك الروايات الكثيرة المنقولة عنهم، وأفرد ابن كثير بابًا في البداية والنهاية بعنوان: (مجادلة المشركين رسول الله، وإقامة الحجة الدامغة عليهم واعترافهم في أنفسهم بالحق، وإن أظهروا المخالفة عنادًا وحسدًا وبغيًا وجحودًا) [1] .

ثانيًا: ولعل من أشهر ما ورد من شهادات المشركين للقرآن الكريم ما جاء عن الوليد بن المغيرة بعد أن قرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن فرق له، وبلغ ذلك قومه فجاءه أبو جهل طالبًا منه أن يقول في القرآن قولًا يبلغ قومه أنه منكر له،قال:فما أقول فيه ، فوالله ما منكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا، ووالله إن لقوله لحلاوة، وإن عليه لطُلاوة [2] ، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته.قال أبو جهل:"والله لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه ،قال:فدعوني أفكر ،فلما فكر قال: هذا سحر يؤثر يأثره عن غيره فنزلت (ذَرْني َومَنْ خَلَقْتُ وَحيْدًَا) [المدثر:11] [3] ."

(1) ابن كثير، البداية والنهاية، (3/60) .

(2) طُلاوة: أي رونقًا وحُسنًا، وقد تفتح الطاء. لسان العرب مادة (طلي) (15/14) .

(3) الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت: 310) ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن (29/156_157) ، دار الفكر - بيروت (1405هـ) والحاكم، المستدرك على الصحيحين، كتاب التفسير، سورة المدثر (2/507) وقال: على شرط البخاري ولم يخرجاه. وأورده الألباني، في صحيح السيرة النبوية (ص: 158) رقم (157) .

وانظر، ابن إسحاق، سيرة ابن إسحاق (2/132) ، وابن هشام، السيرة النبوية. (1/306) ، والكلاعي: الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ومغازي الثلاثة الخلفاء (1/219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت