لقد أدرك المشركون سلطان القرآن على نفوسهم وخافوا على أنفسهم أن يفتنهم القرآن عما ورثوه من آبائهم وأجدادهم فتواصوا في مجالسهم أن لا يسمعوا للقرآن حفاظًا على موروثهم، قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) [ فصلت: 26] .
"كلمة كان يوصي بها الكبراء من قريش أنفسهم، ويغرون بها الجماهير، وقد عجزوا عن مغالبة أثر القرآن في أنفسهم وفي نفوس الجماهير" [1] .إن هذا التواصي للالتفاف حول كلمة سواء في الغي والضلال، والاعراض عن سماع القرآن الكريم حفاظًا على موروث الآباء"ليدل على الذعر الذي كان يضطرب في نفوسهم من تأثير هذا القرآن فيهم وفي أتباعهم، وهم يرون هؤلاء الأتباع يسحرون بين عشية وضحاها من تأثير الآية والآيتين، والسورة والسورتين، يتلوهما محمد (عليه الصلاة والسلام) أو أحد أتباعه السباقين، فتنقاد إليهم النفوس، وتهوي إليهم الأفئدة، ويهرع إليهم المتقون، ولم يقل رؤساء قريش لأتباعهم وأشياعهم هذه المقالة وهم في نجوة من سحر القرآن، فلولا أنهم أحسّوا في أعماقهم هزّة روَّعتهم، ما أمروا أتباعهم هذا الأمر، وما أشاعوا في قومهم بهذا التحذير الذي هو أدلّ من كل قول على عمق التأثير" [2] .
(1) قطب، سيد، في ظلال القرآن (7/238) ، دار إحياء التراث العربي - بيروت (ط7/1971م) .
(2) قطب، سيد، التصوير الفني في القرآن (ص: 14_15) دار الشروق - مصر (ط17-2004م) .