... ووفقًا لهذا المنهج واستنادا إلي (فرض الكفاية) وفي إطار نظام الأولويات الإسلامي وفي حدود الاستطاعة البشرية والإمكان المادي يتم القيام بالجهد الإنمائي وعلي أساس من التكامل والتوازن والتدرج يبذل هذا الجهد في كافة القطاعات الاقتصادية والمناطق الإقليمية والريفية والحضرية . وعلى مستوى العلاقات الدولية ( منتجات إحلال الواردات ومنتجات تنمية الصادرات ) . ويتم هذا الجهد وفقًا لبرامج إنمائية (تأشيرية) ومترابطة ومتناسقة من حيث الأهداف والوسائل وواقعية من حيث الإمكانات والقدرة علي التنفيذ .
ويتولد النشاط الاقتصادي وفقًا لهذا المنهج على الحض على الإنفاق (الاستهلاكي والاستثماري) علي أساس أن الإنفاق هو في حقيقة الأمر الناتج الكلي وبدون إنفاق لا يتصور وجود أسواق وبالتالي لا يتولد إنتاج . ومن ثم لا تقوم أصلًا دورة النشاط الاقتصادي . فالحض على الإنفاق بمكوناته وضوابطه، هو حض علي الإنتاج والكسب أي دفع العجلة باتجاه عمارة الأرض . (22)
4/ضوابط السوق:
ويقوم النشاط الاقتصادي الذي يحرك التنمية من خلال السوق الإسلامية والتي تقوم علي أساس آليات (المنافسة الصافية) التي تدفع عمليًا إلي (العدل) في التعامل ومن ثم إلي زيادة الإنتاج وتحسين نوعية المنتجات من خلال المعاوضات المالية العادلة والمشاركات الاستثمارية الواضحة وفي جو من البر والتقوى والتواصي والتناصح والرقابة والتوجيه . والتي تتحقق بتفاعل قوي السوق (العرض والطلب ) من خلال ميكانيكية الأسعار مع العمل على إزالة أي شوائب تؤثر على حركة العرض والطلب كالاحتكار والغش والفساد المالى وغير ذلك .
ولقد اختلف الفقهاء في مسالة التسعير ولكن المجيزين استدلوا لقول عمر رضي الله عنه في رواية للإمام مالك:"أن عمر بن الخطاب مر بحاطب بن أبى بلتعة وهو يبيع زبيبا له في السوق ، فقال له عمر: إما أن تزيد في السعر وإما أن ترقع من سوقنا" (23) .