يُوجِبُ الْغُسْلَ قَالَتْ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ (1) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ (2) وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ (3) [ثُمَّ جَهَدَهَا] فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ" (4) . فانظر هنا كيف يظن رجل أن طلب العلم من امرأة في أمر من الأمور الجنسية يعتبر من الرفث (5) الذي ينبغي أن ينأى عنه الرجل الحيي، فترد عليه أم المؤمنين عائشة في صراحة ووضوح دونما حرج، بما يدفع ذلك الظن الخاطئ، ولم يمنع الحياء الشرعي القاضي المسلم من الاستفهام الصريح عما حدث في حادثة زنا، وعدم جنوحه للتكنية أو التعريض مخافة خطأ في الفهم ينشأ عنه خطأ في القضاء، قال ابن عباس:"لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ قَالَ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنِكْتَهَا لَا يَكْنِي قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ". على أن هناك"
(1) على الخبير سقطت: معناه صادفت خبيرا بحقيقة ما سألت عنه عارفا بخفيه وجليه حاذقا فيه
(2) والشعب جمع شعبة وهي القطعة من الشيء , قيل المراد هتا يداها ورجلاها وقيل رجلاها وفخذاها وقيل فخذاها وإسكتاها وقيل فخذاها وشفراها وقيل نواحي فرجها الأربع , قال الأزهري: الإسكتان ناحيتا الفرج , والشفران طرف الناحيتين.
(3) ومس الختان الختان فقد وجب الغسل: قال العلماء: معناه غيبت ذكرك في فرجها وليس المراد حقيقة المس وذلك أن ختان المرأة في أعلى الفرج ولا يمسه الذكر في الجماع , وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه لم يجب الغسل , لا عليه ولا عليها , فدل على أن المراد ما ذكرناه . والمراد بالمماسة المحاذاة أي تحاذيا .
(4) صحيح مسلم: الحيض / نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين.
(5) الرفث: التصريح بكلام قبيح.