الحياء في الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق؛ لهذا جاء في الحديث"الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ"، ولا يقال: رب حياء يمنع عن قول الحق أو فعل الخير، لأن ذلك ليس شرعيا، قال القاضي عياض: والحياء الذي ينشأ عنه الإخلال بالحقوق ليس حياء شرعيًا بل هو عجز ومهانة، وانظر كيف صحح أنس رضي الله عنه فهم ابنته للحياء الشرعي، قال أنس"جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ بِي حَاجَةٌ فَقَالَتْ بِنْتُ أَنَسٍ مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا وَا سَوْأَتَاهْ (1) وَا سَوْأَتَاهْ قَالَ هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا". وتسأل أسماء بنت شَكَل النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض وغسل الجنابة، فتثني على ذلك أم المؤمنين عائشة وتقول:"نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ" (2) ، ويختلف رهط من المهاجرين والأنصار"فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّونَ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ إِلَّا مِنْ الدَّفْقِ أَوْ مِنْ الْمَاءِ وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ بَلْ إِذَا خَالَطَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، قَالَ أَبُو مُوسَى فَأَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ فَقُمْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأُذِنَ لِي فَقُلْتُ لَهَا يَا أُمَّاهْ أَوْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ وَإِنِّي أَسْتَحْيِيكِ فَقَالَتْ لَا تَسْتَحْيِي أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ قُلْتُ فَمَا"
(1) واسوأتاه: أصل السؤاة الفعلة القبيحة.
(2) صحيح مسلم: الحيض / استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك.