وبإنعام النظر في هذا الحديث يتبيَّن أن رحاه دائرة على محبة الله تعالى. فالمحبة أعظم واجبات الدين وأكثر أصوله وأجل قواعده، بل هي أصل كل عمل من أعمال الإيمان والدين، وقد قال الله جلَّ وعلا: { وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } (التغابن: 11) ، وعلامة المحبة ومعيارها الصادق قول الله تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (آل عمران: 31) .
فبقدر ما معك من متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا بقدر ما يكون معك من محبة الله تعالى التي تصلح بها القلوب.
الدواء الثالث: ذكر الله تعالى، قال الله سبحانه وتعالى: { أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } (الرعد: 28) . وفي الصحيح من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت ) ) [1] .
فالذكر للقلب كالماء للسمك فكيف يكون حال السمك إذا أخرج من الماء؟ فإن حاله كحال القلب إذا امتنع من الذكر، فالقلب إذا خلا من ذكر الله تعالى قسا وأظلم، قال الله تعالى: { فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ } (الزمر: من الآية22) ، قال ابن القيم رحمه الله: (( لكل شئ جلاء، وإن جلاء القلوب ذكر الله تعالى ) )قال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد، أشكو إليك قسوة قلبي، فقال أبو سعيد رحمه الله: (( أذبه بالذكر، فما أذيبت قسوة القلوب بمثل ذكر الله ) ).
(1) البخاري (6407) .