قال ابن القيم - رحمه الله: (( جماع أمراض القلوب هي أمراض الشبهات والشهوات، والقرآن شفاء للنوعين، فيه من البينات والبراهين القطعية ما يبيِّن الحق من الباطل فتزول أمراض الشبهة. وأما شفاؤه لمرض الشهوات، فذلك بما فيه من الحكمة والموعظة الحسنة والتزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة ) ).
وإن من المهم لكل راغب في صلاح قلبه أن يعلم أن طريق الاستشفاء بالقرآن لا يحصل فقط بتلاوته، بل لابد من تدبره، والاعتبار بما فيه من الأخبار، والانقياد لما فيه من الأحكام (( اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، وشفاء صدورنا، و ذهاب همومنا وغمومنا ) ).
الدواء الثاني: محبة العبد لله تعالى. فإنها من أنفع ما يعالج به القلب، ولا غرو فإن المحبة هي أصل العبودية، قال الله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ } (البقرة: 165) .
قال ابن القيم رحمه الله:
وصلاحه وفلاحه ونعيمه
... ... تجريد هذا الحب للرحمن
أي صلاح القلب وفلاحه ونعيمه في إخلاص المحبة لله تعالى، فمحبة الله تعالى هي جنة القلب وقوتُه وحياته، فوالله إن القلب لا يفلح ولا يصلح ولا يستقيم ولا يتنعم ولا يبتهج ولا يلتذّ ولا يطمئن إلا بمحبة الله تعالى، روى البخاري ومسلم من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب الرجل لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار ) ) [1] .
(1) البخاري (21) ، مسلم (43) .