(ثم فتنة لا تدع بيتًا من العرب إلا دخلته) : ـ هذه هي العلامة الخامسة ـ هذه فتنة تنتشر وتستشري فلا تترك بيتًا من العرب إلا وتدخله، والرسول عليه الصلاة والسلام في هذه الرواية ذكر بيوت العرب من باب التغليب، وإلا فقد ورد في رواية عند أحمد أنه عليه الصلاة والسلام قال: (يدخل حَرّها بيت كل مسلم) أي يدخل حر هذه الفتنة بيت كل مسلم فهي تعم المسلمين، ليست خاصة بالعرب فقط، فهي فتنة شاملة عامة، ولعلها هي الفتنة التي ذكرها الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث الآخر الذي رواه أحمد وأبو داود وسمّاها بفتنة الدهيماء، قال عليه الصلاة والسلام (ثم تكون فتنة الدهيماء لا تدع أحدًا من هذه الأمة ـ أي كل المسلمين ـ إلا لطمته لطمة، كلما قيل انقضت تمادت) فتنة عظَّمها عليه الصلاة والسلام و طوَّل فترتها فقال: (كلما قيل انقضت تمادت) تتمادى: أي كلما ظن الناس أنها قد انتهت إذا بهم يجدونها تفتح بعد كل مدة صفحة جديدة، وهكذا فهي فتنة متطاولة، وسماها الرسول عليه الصلاة والسلام (الدهيماء) . والدهيماء تصغير الدهماء، والتصغير في بعض الأحيان يكون للتعظيم فمثلًا يقال: داهية للمصيبة، فإذا أريد تعظيمها يقال دويهيه يعني: داهية عظيمة، فهي فتنة عظيمة، والدهيماء تأنيث الأدهم، والأدهم هو الذي يميل إلى السواد،فهي فتنة كما يبدو سوداء أي مظلمة، يصفها الرسول عليه الصلاة والسلام بأنها مظلمة وبأنها عظيمة وبأنها متطاولة، ومن ضمن شرها والعياذ بالله أن الرسول عليه الصلاة والسلام في هذه الرواية التي عند أحمد وأبي داود يقول عنها: (يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا) ، يعني أنها شر مستطير، يخرج فيها الناس من الإسلام ـ والعياذ بالله ـ تكون هذه الفتنة في المسلمين، تدخل عليهم بيوتهم بحيث لا يبقى بيت إلا دخلته، بحيث لا يبقى فرد إلا لطمته، ويكون من ضحاياها أناس يخرجون من الإيمان إلى الكفر، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا.