ولأنه سمعها وحفظها من أول مرة فإنه يعيدها على الشاعر، ثم من بجواره يعيدها أيضًا وقد سمعها مرتين ثم يعيدها الثالث !! إلا أن هذه القصيدة كانت صعبة فلم يتمكن الخليفة من حفظها، ولا اللذان بحواره، وكان الشاعر قد كتبها في حجر واشترط على الخليفة أنها إذا كانت جديدة أن يدفع له وزن ما كُتِبتْ عليه، ثم جاء بذلك الحجر الذي كتب عليه القصيدة فأخذ مالًا طائلًا، هكذا يقال في الأخبار والله أعلم بمدى صحة هذا، وإنما ذكرنا ذلك لبيان ما كان قد وصل إليه الحال من العبث بالأموال، فلعله في ذلك الزمان كان إذا أُعطيَ الشاعر مائة دينار يظل ساخطًا، يعتبر أن هذا المبلغ لا يليق بقدره، وأنه يحتاج إلى مبلغ أكبر.
كم تساوي مائة الدينار: ومائة الدينار تساوي شيئًا كثيرًا حتى في عصرنا، لأن الدينار الذهبي أربعة جرامات وربعًا من الذهب في عصرنا، كما قرر ذلك القرضاوي في كتابه (فقه الزكاة) بعد استقراء وبعد وزن للدنانير التي كان يُتعَامَل بها في صدر الإسلام، ولذلك حدد نصاب الزكاة الذي هو عشرون دينارًا أو عشرون مثقالًا بخمسة وثمانين جرامًا من الذهب. فمائة الدينار كم تساوي بالجرامات؟ لو ضربناها في أربعة وربع، تساوي أربع مائة وخمسة وعشرين جرامًا يعني أنها تساوي ما يقرب من نصف كيلو جرام من الذهب ! ونصف الكيلو كم ثمنه الآن؟ لو اعتبرنا الجرام بألفٍ وكسور من الريالات ستكون النتيجة ما يقرب من خمس مائة إلى ستمائة ألف ريال، يعني أنه مائة الدينار تساوي هذا القدر من الريالات، بالعملة المحلية، وهو مبلغ كبير ولكن في فترة من الفترات نتيجة لانتشار الرخاء واستفاضة الأموال، كان لو أُعطي الرجل الذي يتردد على بلاط الخليفة سواء كان شاعرًا أم وجيهًا من الوجهاء أم كبير قوم لو أعطى مبلغ مائة دينار فإنه يعتبر ذلك قليلًا، فالراجح أن هذه العلامة من علامات الساعة قد مرت.
5-فتنة تدخل كل بيت: