فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 48

(ثم استفاضة المال حتى يُعَطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا) يستفيض المال و يكثر ويزداد، كان المال قليلا عند العرب وكانت أرضهم فقيرة مقفرة ثم فتح الله تبارك وتعالى عليهم مشارق الأرض ومغاربها، وسيقت إليهم الكنوز من كل مكان فصارت دولة الإسلام دولة غنية، وانتشر المال في أفراد أمة الإسلام بكثرة ووصل الأمر إلى حد العبث من قِبَل بعض الملوك الذين تولوا في الدولة الإسلامية، ومن ضمن مظاهر العبث أنهم كانوا ينفقون الأموال الطائلة على الشعراء، كان الشعراء يترددون على قصور الحاكمين يمدحونهم ويلقون قصائدهم، فكان الشاعر لا يخرج إلا بمال كثير من الحاكم، وبدأ هذا في عصر بني أمية وتلاهم بنو العباس ولم يكن استثناءً إلا عمر بن عبد العزيز رحمه الله فما كان يهدر الأموال للشعراء، ولذلك ورد في التاريخ أنه جاءه جرير - وجرير هو الشاعر المعروف - لكي يأخذ منه مالًا فقال عمر بن عبد العزيز هذا المال إنما هو حق للمساكين واليتامى والأرامل وأخذ يعدد له أصناف الناس الذين لهم حق في هذا المال، و قال له فإن كنت واحدًا منهم أعطيتك، أما أنه فقط مجرد شاعر فليس له حق في هذا المال، فالمهم أن الأموال كان يُعبَث بها واستفاضت كثيرًا، وكان الواحد من هؤلاء الشعراء تعطى له المئات من الدنانير، وفي بعض الأحيان قد تصل الدنانير التي تُعطى له إلى الآلاف، حتى ورد في بعض الأخبار أن أحد الشعراء كتب قصيدته على حجر، وأنه ذهب إلى الخليفة فألقاها عليه وكان الخليفة يحفظ من مرة، وكان بجانبه من يحفظ من مرتين، ومن يحفظ من ثلاث مرات، فكان الخليفة إذا أراد أن يتحايل على الشاعر يقول له:هذه القصيدة أنا أعرفها من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت