وكلام الترابي صريح بكفر أهل الكتاب وبشركهم . والذين يظنون أن الترابي المتضلع بمعاني القرآن الكريم يجهل ذلك أو لا يقول به مخطئون من دون ريب . ففي كتابه:"السياسة والحكم"وهو آخر ما كتبه من كتب ( صدرت طبعته الأولى عن دار الساقي عام 2003 ) يصم الترابي أهل الكتاب بوصمة الشرك ثلاث مرات في صفحة واحدة ، مستشهدا بنصوص القرآن الكريم ، فيقول:"فقد كان الكتابيون بعد الدين الحق قد ارتدوا إلى إشراك ... وكانوا يحملون على دين التوحيد المتجدد وهم مشركون ... وفي شمال الجزيرة العربية تحالف الإشراك كافة كتابيا وعربيا ، وأخذ يعدو على المسلمين" [9] . كما وصم الترابي أهل الكتاب بوصمة الكفر أكثر من مرة في نفس الكتاب فتحدث عن"الكفر الكتابي" [10] ضمن وصفه لحال يهود المدينة أيام النبوة .
أما تمييز الترابي لأهل الكتاب عن المشركين أحيانا فهو تمييز اصطلاحي ، وله أصل في القرآن الكريم ، مثل قوله تعالى"لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين ..." [11] . قال ابن تيمية:"إن الشرك المطلق في القرآن لا يدخل فيه أهل الكتاب وإنما يدخلون في الشرك المقيد قال الله تعالى: ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ) فجعل المشركين قسما غير أهل الكتاب" [12] . وقال:"فلأجل ما ابتدعوه من الشرك الذي لم يأمر الله به وجب تمييزهم عن المشركين ، لأن أصل دينهم اتباع الكتب المنزلة التي جاءت بالتوحيد لا بالشرك" [13] .