ومن أكثر الأمور إثارة قول خصوم الترابي إنه يقول بإيمان أهل الكتاب ، مما يوحي بأنه يسوي بين المسلمين وأهل الكتاب في الاعتقاد ، وهذا مثال آخر على التحامل وسوء الفهم . فلم يقصد الترابي يوما أن دين أهل الكتاب في حالته الراهنة صحيح مقبول عند الله تعالى ، ولا أنهم غير مطالبين باعتناق الإسلام ، ولا هو يسوي بين توحيدنا وتثليثهم ، كيف وهو الذي كتب أحد أعمق الكتب وأجملها عن"الإيمان: أثره في حياة الإنسان"، وبين فيه بمنهجه التركيبي البديع أنواع الانحرافات التاريخية التي دخلت على منهاج التوحيد . وهو يُرجع أغلب أمراض التدين لدى المسلمين إلى اتباعهم سنن أهل الكتاب في فهم النصوص وفي تنزيلها على الوقائع .
لقد وصف القرآن الكريم أهل الكتاب بالكفر في آيات عديدة يعسر حصرها . كما وصفهم بالشرك في بضع آيات ، منها قوله تعالى:"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون" [7] وقوله تعالى:"لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار" [8] .