الصفحة 50 من 53

وقد ارتكب الترابي نفس الخطإ فجاءت لغته استفزازية مستهتِرة ، ومن ذلك قوله مبررا فتواه بزواج المسلمة من الكتابي:"منع التزاوج بين المسلمات والكتابيين أقاويل لا أساس لها من الدين ، ولا تقوم على ساق من الشرع الحنيف ، إنما هي أوهام ، وتضليل ، وتجهيل ، وإغلاق ، وتحنيط ، وخداع للعقول .. والإسلام منها براء". وقوله عن تنصيف شهادة المرأة في الأموال:"ليس ذلك من الدين أو الإسلام ، بل هي مجرد أوهام ، وأباطيل ، وتدليس ، أريد بها تغييب وسجن العقول في الأفكار الظلامية التي لا تمت للإسلام في شيء ..."وهذا إطلاق لا مبرر له ، وتنكر لآراء سائدة وفهومٍ فقهية متراكمة للنص الشرعي ، وحشد لألفاظ مستهجَنة لا يصلح استخدامها من طرف أهل العلم وهم يتحدثون في دين الله . وكان الأوْلى بمن استشكلوا أقوالا للترابي أن يردوها إلى سياقها في فكره وكتبه ، أو يستفسروا منه عن مقصوده بها ، ومصادر رأيه التي اعتمد عليها . كما كان الأوْلى بالترابي أن يسلك سبيل الحكمة والتأصيل وتقديم الدليل ، ويترفع عن المهاترات والمراء .

ليس من الصعب على المطلع على مجمل الإنتاج الفكري للدكتور الترابي منذ الستينات إلى الآن ، أن الرجل يمتاز باطلاع واسع على مختلف العلوم الشرعية ، وعقل تحليلي تركيبي نادر ، قادر على سبر المسائل الشرعية ، والغوص على أصولها ، والتنقيب عن أسسها وفحصها بدقة دون خوف من انهيار البناء . لكن ليس من الصعب أيضا إدراك أن الترابي تنقصه الحكمة في الطرح والرزانة في الأسلوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت