الصفحة 49 من 53

تذكرت شريط"البركان لنسف جامعة الإيمان"وأنا أتابع بحزن ما آل إليه الخطاب الشرعي في التعاطي مع قضية الترابي وآرائه المثيرة ، وآلمني حقا أن يتحول الحوار في قضايا شرعية على هذا القدر من الخطورة والأهمية إلى تراشق بالكلام ، وولوغ في الأعراض ، ومحاكمة للضمائر والسرائر ، وتعجل في إصدار الأحكام دون تثبت في النقل أو تأصيل للرأي . لقد ورد في بيان مجمع الفقه في السودان ردا على الترابي:"إن كفر اليهود والنصارى يعد من الأمور المعلومة بالضرورة من دين الاسلام ، فمن أنكر كفر اليهود والنصارى أو شك في ذلك فهو كافر". وهذا غلو في الصياغة ، لأن لازم القول ليس منه ، وقائل الكفر ليس بالضرورة كافر . فضلا عن أن الترابي لم يقل كفرا ، ولم يتجاوز أن ميز تمييزا اصطلاحيا بين أهل الكتاب والمشركين ، وبين أهل الكتاب والكفار ، له أصل في القرآن الكريم ، وكلامه متواتر بكفر وشرك أهل الكتاب ، كما بينا من قبل . لكن المجلس الموقر لم يكلف نفسه عبء التثبت في ذلك . كما وصف بعض المنتسبين إلى العلم الشرعي ومنهج السلف في السودان الترابيَّ بالدجل والكفر والردة والنفاق والزندقة والضلال ... وغير ذلك من ألفاظ قاموس التكفير والتشهير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت