ويرى الباقلاني من الأشاعرة ، وبعض علماء المعتزلة ، أن الأنبياء غير معصومين ، لا من الصغائر ولا من الكبائر ، بينما يرجِّح ابن تيمية أنهم معصومون من الكبائر لا من الصغائر ، ويقول إن ذلك ما يقول به جلُّ علماء المسلمين من مختلف المشارب والمذاهب . قال ابن تيمية:"القول بأن الأنبياء معصومون من الكبائر دون الصغائر هو قول أكثر علماء الإسلام وجميع الطوائف ، حتى إنه قول أكثر أهل الكلام ... وهو أيضا قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء يقولون أن الأنبياء ليسوا معصومين من الصغائر ، بل هو لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول"وزاد ابن تيمية أن"أول من نقل عنهم من طوائف الأمة القول بالعصمة مطلقا وأعظمهم قولا لذلك الرافضة [ يقصد الشيعة ] " [102] .
وقد رد ابن تيمية على المتكلفين في القول بعصمة الأنبياء من كافة الذنوب صغيرِها وكبيرِها ، واتهمهم بتحريف كلام الله عز وجل ، فقال:"وإن كان كثير من الناس المتكلمين في العلم يزعم أن هذا ليس بذنب وأن آدم تأول ... وهذا القول يقوله طوائف من أهل البدع والكلام والشيعة وكثير من المعتزلة وبعض الأشعرية وغيرهم ممن يوجب عصمة الأنبياء من الصغائر ، وهؤلاء فروا من شيء ووقعوا فيما هو أعظم منه في تحريف كلام الله عن مواضعه . وأما السلف قاطبة من القرون الثلاثة الذين هم خير قرون الأمة ، وأهل الحديث والتفسير ، وأهل كتب قصص الأنبياء والمبتدأ ، وجمهور الفقهاء والصوفية ، وكثير من أهل الكلام ، كجمهور الأشعرية وغيرهم وعموم المؤمنين ، فعلى ما دل عليه الكتاب والسنة مثل قوله تعالى: ( وعصى آدم ربه فغوى ) وقوله: ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) ... وهذه نصوص لا تُردُّ إلا بنوع من تحريف الكلم عن مواضعه" [103] .