الصفحة 42 من 53

ومما يحسن التذكير به مقارنةً في هذا المقام أن الإمام البخاري نفسه أنكر حديث مسلم عن أبي هريرة حول الخلق في سبعة أيام ، وردَّه إلى مصدره المسيحي ، كعب الأحبار . ففي صحيح مسلم"عن أبي هريرة رضي الله عنه: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: خلق الله عز وجل التربة يوم السبت ، وخلق فيها الجبال يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة ، في آخر الخلق ، في آخر ساعة من ساعات الجمعة ، فيما بين العصر إلى الليل" [95] . قال ابن تيمية:"وهذا [الحديث] طعَنَ فيه من هو أعلمُ من مسلم ، مثل يحيى بن معين ، ومثل البخارى وغيرهما ، وذكر البخارى أن هذا من كلام كعب الأحبار" [96] . ثم أيد ابن تيمية ذلك الطعن"لأنه قد ثبت بالتواتر أن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام" [97] .

فإذا كان الإمام البخاري قد رد هذا الحديث الذي رفعه الإمام مسلم - أو أحد رواته - خطأ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، واكتشف البخاري أنه من كلام كعب الأحبار ، فهل يُستغرَب - بعد تراكم المعرفة الشرعية والإنسانية أكثر من ألف عام على عصر البخاري - أن يرد علماء مسلمون بضعة أحاديث أخرى وجدوا بالدليل أن البخاري أو مسلم رفعها خطأ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ويكتشفوا أنها من كلام تميم الداري الذي"كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع وأسلم" [98] كما في صحيح مسلم ، أو من كلام كعب الأحبار وهو نصراني آخر أسلم ؟!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت