الصفحة 41 من 53

وهذه الغرائب غيض من فيض مما ورد في نزول المسيح وظهور الدجال . ويبقى السؤال: أين تلك الجزيرة اليوم بعد أن مسح الإنسان سطح الأرض مسحا ؟! وأين الدجال الموثق فيها بالحديد ؟! وهل هو الشاب اليهودي ابن صياد الذي عاش في المدينة وحج أو اعتمر إلى مكة كما في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري [94] ؟ أم هو ذلك الرجل الموثَق في تلك الجزيرة النائية الذي تمنعه الملائكة من دخول المدينة ومكة كلتيهما كما في صحيح مسلم أيضا من حديث تميم الداري !؟

ليس مما يخدم الإسلام في شيء - وهو دين العلم والبرهان - أن يتم إلزام الناس بالإيمان بمنقولات مضطربة فيما بينها ، مناقضة لبدائه العقل ومدرَكات الحس ، بل ذلك فتنة للمسلمين عن دينهم الحق ، كما فتنت الكنيسة أتباع المسيح عليه السلام ، بتحريفاتها وتأويلاتها المناقضة للعلم والعقل . وليس من العلم والعدل النكير على المشككين في تلك الأخبار المضطربة ، مثل الشيخ رشيد رضا ومحمود شلتوت ومحمد الغزالي وحسن الترابي . أما تكفيرهم بذلك فلا يستساغ أصلا ، خصوصا عند المطلعين على جملة تلك الأحاديث ، وما ذكره فيها أهل العلم من الغرابة والإشكالات . ولولا تكلف التأويل ونقص الاستقراء لدى هؤلاء المكفِّرة لما كفَّروا أحدا بهذا ، ولسلكوا سبيل العلم والتحقيق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت