إن أحاديث رجوع المسيح ابن مريم وظهور المسيح الدجال فيها اضطراب وتناقض كبير ، أثارا حيرة العلماء الأعلام على مر العصور . فلم يك الترابي أول من شك في صحتها ولن يكون آخرهم . فطالب الثانوية المسلم اليوم يدرك أنه أن الإنسان المعاصر قد وصل إلى كل موطئ قدم من اليابسة ، بل اطلع على الكثير مما في باطن الأرض ، وصوَّر طبقاتِها الجيولوجية ومعادنَها وكنوزَها ، ورحل إلى القمر ، وهو الآن يخطط للرحيل إلى المريخ . فهل نلزم هذا الشاب المسلم أن يؤمن بما رواه لنا مسلم في حديث تميم الداري الطويل المشهور أن الدجال موثق بالحديد في جزيرة وصل إليها بحارة عرب ضلوا طريقهم ، تحرسه دابة عجيبة الخلق تتحدث اللغة العربية بطلاقة !! قال تميم الداري ضمن خبره الطويل الذي ينسب الإمام مسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم تصديقه فيه:"... حتى دخلنا الدير ، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا ، وأشده وثاقا ، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد .قلنا: ويلك ! ما أنت ؟ قال: قد قدرتم على خبري ، فأخبروني ما أنتم ؟ قالوا: نحن أناس من العرب ، ركبنا في سفينة بحرية . فصادفنا البحر حين اغتلم، فلعب بناالموج شهرا ، ثم أرفأَنا إلى جزيرتك هذه ، فجلسنا في أقربها ، فدخلنا الجزيرة ، فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر ، لا يُدري ما قبُله من دبُره من كثرة الشعر ، فقلنا:ويلك ! ما أنت ؟ فقالت: أنا الجساسة ، قلنا وما الجساسة ؟ قالت: اعمَدوا إلى هذا الرجل في الدير ، فإنه إلى خبركم بالأشواق ... قال .... إني مخبركم عني ، إني أنا المسيح [الدجال ] ، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج . فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة ، غير مكة وطيبة ، فهما محرمتان علي كلتاهما ، كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحدا منهما ، استقبلني ملك بيده السيف صلتا"!! [93] .