الصفحة 33 من 53

وليس من ريب أن صحيحي البخاري ومسلم هما أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل ، وأن مجمل أحاديثهما صحيحة النسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال صحة كل حديث أخرجاه ، فقد رد عدد من الحفاظ أحاديث في صحيحيْ البخاري ومسلم ، منهم أحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني ، ويحيى بن معين ، وأبو داود ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة ، والترمذي ، والعقيلي ، والنسائي ، وأبو نعيم ، والدارقطني ، وابن منده ، والبيهقي ، وابن الجوزي ، وابن حزم ، وابن عبد البر ، وابن تيمية ، وابن القيم ، والألباني .. الخ . وقد ضعَّف البخاري نفسه أواحدا أو اثنين من الأحاديث الواردة في صحيح مسلم .

وفي البخاري ومسلم حوالي أربعين حديثا ردها هذا العالم أو ذاك من هؤلاء الجهابذة . وأكتفي هنا ببضعة أمثلة منها:

حديث أبي الزبير في صحيح البخاري"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار البيت ليلا ً". قال الذهبي:"هو عندي منقطع" [72] . وقال ابن القيم:"وهذا الحديث غَلَط بيِّنٌ ، خلاف المعلوم من فعله صلى الله عليه وسلم الذي لا يشك فيه أهل العلم" [73] .

حديث أبي سفيان في صحيح مسلم الذي طلب فيه من النبي صلى الله عليه الزواج من ابنته أم حبيبة رضي الله عنها . قال ابن القيم بعد مناقشة ضافية:"فالصواب أن الحديث غير محفوظ ، بل وقع فيه تخليط والله أعلم". ونقل عن ابن حزم قوله:"هذا حديث موضوع لا شك في وضعه" [74] . وقال ابن تيمية:""غلَّطه [أيْ مسلمًا] في ذلك طائفة من الحفاظ" [75] ."

حديث مسلم حول صلاة الكسوف ثمان ركعات . قال الألباني:"ضعيف ، وإن أخرجه مسلم" [76] وقال ابن تيمية:"ضعّفه حُذّاق أهل العلم" [77] .

حديث مسلم:"لا تذبحوا إلا مسنة". قال الألباني:"كان الأحرى به أن يحشر في زمرة الأحاديث الضعيفة" [78] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت