وقد أفرد بعض علماء الحديث كتبا لنقد أحاديثَ في البخاري ومسلم وبيان عللها في السند أو في المتن ، أشهرها كتابا الدارقطني:"الإلزامات"و"التتبع". ومنها كتاب:"غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأسانيد المقطوعة"للعطار ، وكتاب:"علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم"لأبي الفضل بن عمار . وضعَّف العلامة ناصر الدين الألباني - وهو شيخ علوم الحديث والأثر في عصرنا - عشرات الأحاديث الواردة في أحد الصحيحين . ولا غرابة أن كان أكثر المطعون فيه من صحيح مسلم لا صحيح البخاري . قال ابن تيمية:"جمهور ما أُنكر على البخاري مما صحّحه ، يكون قوله فيه راجحًا على قول من نازعه ، بخلاف مسلم بن الحجّاج ، فإنه نوزع في عدة أحاديث مما خرجها ، وكان الصواب فيها مع من نازعه" [79] . وعموما فإن التعميم والتهويل حول صحة كل حديث في الصحيحين ونقل الإجماع على ذلك إنما شاع حينما انحطت علوم الحديث ، وساد فيها التقليد .
لقد رد الترابي بضعة أحاديث مما أخرجه البخاري ومسلم ، استنادا إلى فهمه من تعارضها مع نصوص القرآن ، لا تشكيكا في السنة ولا طعنا في حجيتها . ولأهل العلم أن يناقشوه في ذلك ، وأن يطالبوه بالدليل فيما ادعاه من انتحال تلك الأحاديث ، لكن الأمر كله يجب أن يظل نقاشا علميا من غير تكفير أو تشهير من جهتهم ، ومن غير تبجح أو استهتار من جهته .
رجوع المسيح وظهور الدجال