الصفحة 29 من 53

ولا أعلم خلافا بين أهل العلم في تعميم قوله تعالى:"لا هن لهم ولا هم يحلون لهن"على جميع الكفار من وثنيين وأهل كتاب . وهو تعميم جدير أن يؤخذ به ، خصوصا وأن الآية كررت التحريم مبالغة وتأكيدا . قال البيضاوي:"والتكرير للمطابقة والمبالغة ، أو الأُولى لحصول الفُرقة والثانية للمنع عن الاستئناف" [67] . ومثله قول الألوسي:"قوله تعالى: ( لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) ... تعليل للنهي عن رجْعهن إليهم . والجملة الأولى لبيان الفرقة الثابتة وتحقق زوال النكاح الأول ، والثانية لبيان امتناع ما يُستأنَف ويُستقبَل من النكاح" [68] . ولم تعلل الآية التفريق باحتمال الاضطهاد والفتنة في الدين ، رغم أنه احتمال شبه متحقق . وهذا ما يؤكد عموم الآية في كل الكفار ، وثنيين وأهل كتاب ، محاربين ومسالمين .

فمجمل القول هنا أن ظواهر القرآن تقضي بتحريم زواج المسلمة من الكافر عموما ، والتمسك بظواهر النصوص حتى تدل القرائن على صرفها عنها أمر لا زم شرعا ، دفعا للتسيب ومنعا للقول في دين الله بالأمزجة والأذواق . والذي أراه وجوب التمسك بظواهر هذه الآيات المانعة من زواج المسلمة من الكتابي ابتداء ، حتى ولو اعتبرنا بقاءها مع الكتابي الذي تزوجته قبل إسلامها من موارد الاجتهاد ، لأنه ورد عن عمر وعلي رضي الله عنهما ، وبه يقول الشيخ القرضاوي الآن ، عملا بأنه"يغتفر انتهاء ما لا يغتفر ابتداء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت