الصفحة 30 من 53

ولست أشك في أن الترابي مخطئ خطأ جسيما في فهم آية الممتحنة ، وهو خطأ تترتب عليه أمور جسام لها صلة بالأسرة المسلمة ، وتربية النشء على الإسلام . لكن تبقى هذه الفروع فروعا ، فمخالفة الفقيه الفقهاء السابقين في فرع من الفروع ، تأولا منه للنصوص ، لا يخرجه من ربقة الإسلام ، بل لا يجعله مذنبا وهو يقول ما يدين الله تعالى به مما أدى إليه جهده واجتهاده ، بل يبقى مجتهدا مأجورا في حال الخطإ والصواب كليهما . وأغلب ما نظن أنه مخالف للإجماع ليس فيه إجماع أصلا ، وإنما نحن نجهل الأقوال المخالفة فيه . وقد قال عبد الله بن أحمد بن حنبل:"سمعت أبي يقول: من ادعى الإجماع فهو كاذب ، لعل الناس اختلفوا ما يدريه ولم ينته إليه ، فليقل لا نعلم الناس اختلفوا" [69] . وهذا كلام أهل التحقيق والتدقيق ، أما أهل التعميم والتهويل فلا يترددون في نقل الإجماع فيما لم يعلموا فيه مخالفا ، فيضيقون واسعا من دين الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت