ثالثا: المخالفة ، وهي ما تقدم في الحديث السادس من الفصل الأول من طريق يزيد الرقاشي وعلي بن زيد بن جدعان و قتادة ، ورواية مختار بن أبي مختار عن عبد الوارث ، وهي مخالفة في المتن والإسناد ، فلا يصح من هذا الوجه ، وإن صححه الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة ( رقم 2468 ) بل ولا يصلح للتقوية لما علم من أن الشاذ والمنكر في أحد قسميه لا يصلح للاعتبار ، كما قال العراقي في ألفيته:
وإن يكن لكذب أو شذا أو قوي الضعف قلم يجبر ذا
وخلاصة هذا الفصل أنه لم يصح فيه شيء مطلقا ، بل كل ما ورد فيه غير صالح للتقوية على آحاده إلا الحديث الأول عند بعض العلماء والله أعلم .
قال ابن عبد البر في التمهيد ( 18/130 ) : روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث الأسود بن سريع وأبي هريرة وثوبان بأسانيد صحيحة من أسانيد الشيوخ ، إلا ما ذكره عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة موقوفا ولم يرفعه ، بمثل ما ذكرنا سواء ، وليس في شيء منها ذكر المولود ، وإنما فيها ذكر أربعة كلهم يوم القيامة يدلي بحجته ، رجل أصم أبكم ، ورجل أحمق ، ورجل مات في الفترة ، ورجل هرم ، فلما لم يكن فيها ذكر المولود ، لم نذكرها في هذا الباب ... أهـ .
والعجيب: أن كثيرا ممن أورد أحاديث الامتحان في مسألتنا هذه لم ينتبه لهذه النكتة التي ذكرها ابن عبد البر من عدم ذكر المولود في هذه الأحاديث التي اعتبروها شواهد يقوي بعضها بعضا ، حتى فيمن جاء بعد ابن عبد البر ونقل في هذا الباب من كتابه هذا ، ومنهم الأئمة الحفاظ كابن القيم القائل في طريق الهجرتين ( ص 657 ) : فهذه الأحاديث يشد بعضها بعضا ، وتشهد لها أصول الشرع وقواعده أهـ . والله أعلم .
وأما القياس: