الصفحة 55 من 95

وقال في درء التعارض ( 8/401-402 ) : وهذا التفصيل يذهب الخصومات التي كره الخوض فيه لأجله من كرهه ، فإن من قطع لهم بالنار كلهم جاءت نصوص تدفع قوله ، ومن قطع لهم بالجنة كلهم جاءت نصوص تدفع قوله ، ثم إذا قيل: هم مع آبائهم لزم تعذيب من لم يذنب ، وانفتح باب الخوض في الأمر والنهي والوعد والوعيد والقدر والشرع والمحبة والحكمة والرحمة، فلهذا كان أحمد يقول: هو أصل كل خصومة أهـ .

وقال فيه أيضا (8/437) : والأكثرون يقولون: لا يجزي على علمه بما سيكون حتى يكون ، فيمتحنهم يوم القيامة ويمتحن سائر من لم تبلغه الدعوة في الدنيا ، فمن أطاع دخل الجنة ، ومن عصى دخل النار .

وهذا القول منقول عن غير واحد من السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم ، وقد روي في آثار متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم حسان يصدق بعضها بعضا ، وهو الذي حكاه الأشعري في المقالات عن أهل السنة والحديث ، وذكر أنه يذهب إليه ، وعلى هذا القول تدل الأصول المعلومة بالكتاب والسنة ، كما قد بسط في غير هذا الموضع ، وبين لأن الله لا يعذب أحدا حتى يبعث إليه رسولا ا.هـ وغير ذلك من كلامه في كتبه .

واختاره أيضا ابن القيم في طريق الهجرتين ( ص 652) فقال: وبهذا يتألف شمل الأدلة كلها ، وتتوافق الأحاديث، ويكون معلوم الله الذي أحال عليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول"الله أعلم بما كانوا عاملين"يظهر حينئذ ويقع الثواب والعقاب عليه حال كونه معلوما علما خارجيا لا علما مجردا ، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم قد رد جوابهم إلى علم الله فيهم ، والله يرد ثوابهم وعقابهم إلى معلومه منهم ، فالخبر عنهم مردود إلى علمه ومصيرهم مردود إلى معلومه، وقد جاءت بذلك آثار كثيرة يؤيد بعضها بعضا أهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت