ووجه الاستدلال بالآية: أن الله تعالى قضى أنه لا يعذب أحدا بدون إقامة الحجة والبرهان عليه ، والطفل غير مكلف شرعا ولو كان من أبوين مسلمين ، وإن كان يصح منه الإسلام بعد التمييز على أصح الأقوال ، فإذا كان غير مكلف أصلا ، فلا يعاقب على ما لم يكلف به، والله يقول إنه لا يعذب أحدا من غير بلوغ الرسالة إليه وتكليفه بها .
قال النووي: ولا يتوجه على المولود التكليف ويلزمه قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى يبلغ ، وهذا متفق عليه أهـ كلام النووي .
وقال ابن القيم في طريق الهجرتين ( ص 644 ) بعد ما ذكر عدة آيات منها هذه الآية: وهؤلاء لم تقم عليهم حجة الله بالرسل فلا يعذبهم أهـ المراد منه .
وقوله تعالى في أكثر من موضع: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } وقوله { فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون }
ووجه الاستدلال بالآية هو: أن الله جل شأنه قد قضى وقضاؤه لا يرد أنه لا يعذب أحدا بذنب غيره ما لم يكن له فيه نصيب ومشاركة ، والطفل الذي لم يبلغ الحنث والتكليف لا وزر عليه يستحق به العقاب والعذاب بنفسه ، ولا مشاركة له في ذنب غيره بوجه من الوجوه ، فلا يعاقب لا بذنب اكتسبه ولا بآخر له فيه مشاركة ، وعليه فمقتضى الآية أن الأطفال في الجنة برحمة الله تعالى .
وأما العموم من السنة:
فما جاء عن غير واحد من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ...."الحديث، وهو حديث رواه البخاري ( رقم 1292) ومسلم (رقم 2658 ) وغيرهما من حديث أبي هريرة [1] .
(1) ورد حديث الفطرة هذا عن ابن عباس والأود بن سريع وجابر بن عبد الله وسمرة بن جندب وغيرهم