واتفقوا على أنه يضرب ويؤدب على كفره أعظم مما يؤدب على ترك الصلاة ، فإن كان الغلام الذي قتله الخضر بالغا فلا إشكال ، وإن كان مراهقا غير بالغ فقتله جائز في تلك الشريعة لأنه قتله بأمر الله ، كيف وهو إنما قتله دفعا لصوله على أبويه في الدين ؟ كما قال تعالى { فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا } اهـ المراد منه .
الفصل الثاني:
القول بأن أطفال المشركين
في الجنة وأدلته
القول بأن أطفال المشركين الذين ماتوا صغارا من أهل الجنة هو الذي اختاره النووي وعزاه للمحققين في شرح مسلم (16/208) فقال: وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة اهـ ، والقرطبي في التذكرة (ص 598) ، واختاره ابن السبكي في رسالته في الأطفال (ص 22-23 ) ، وعزاه ابن القيم في طريق الهجرتين ( ص 642 ) لطائفة من المفسرين والمتكلمين وغيرهم، وقال في أحكام أهل الذمة (2/108 ) في الوجه السادس: والقول بأنهم خدم أهل الجنة صح عن سلمان اهـ ، وقد بسط كثيرا من أدلته الحافظ ابن الوزير رحمه الله تعالى في العواصم والقواصم ، وهو اختيار ابن الجوزي كما قال ابن تيمية في الفتاوى (4/303 ) ودرء التعارض ( 8/435 ) ، واختيار أبي محمد بن جزم في الفصل (2/380 ) وقال: إنه مذهب الجمهور ، وهو أيضا اختيار البخاري في صحيحه كما قال في الفتح ( 3/290 ) .
واحتج من قال بهذا القول من العلماء بأدلة من العموم في الكتاب والسنة و الخصوص الوارد في السنة .
أما العموم من الكتاب ففي آيات منها:
قوله تعالى في سورة الإسراء ( آية 15) : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } .