الصفحة 31 من 95

-وقال ابن القيم في أحكام أهل الذمة (2/30) بعد كلامه على حديث الفطرة: ولا ينافي هذا قوله في حديث ابن عباس رضي الله عنهما"إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ولو عاش لأرهق طغيانا وكفرا"فإن معناه أنه قضى عليه وقدر في أم الكتاب أنه يكون كافرا فهي حال مقدرة كقوله { ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها } وقوله { وبشرناه بإسحاق } ونظائر ذلك ، وليس المراد: أن كفره كان موجودا بالفعل معه حتى طبع ، كما يقال: ولد ملكا وولد عالما وولد جبارا ، ومن ظن"الطبع"المذكور في الحديث هو الطبع في قوله جل ذكره { طبع الله على قلوبهم } فقد غلط غلطا ظاهرا ، فإن ذلك لا يقال فيه: طبع يوم طبع ، فإن الطبع على القلب إنما يوجد بعد كفره اهـ .

وقال أيضا فيه ( 2/61 ) : وأما قوله"الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا"فالمراد به: كتب وختم .

ولفظ ( الطبع ) لما كان يستعمله كثير من الناس في الطبيعة التي هي بمعنى الجبلة والخليقة ظن الظان أن هذا مراد الحديث .

وهذا الغلام الذي قتله الخضر يحتمل أنه كان بالغا مطلقا وسمي (غلاما ) لقرب عهده بالبلوغ ، وعلى هذا فلا إشكال فيه ، ويحتمل أن يكون مميزا عاقلا وإن لم يكن بالغا وعليه يدل الحديث، وهو قوله"ولو أدرك لأرهق أبويه"وعلى هذا فلا يمتنع أن يكون مكلفا في تلك الشريعة إذا اشتراط البلوغ في التكليف إنما علم بشريعتنا ، ولا يمتنع تكليف المراهق العاقل عقلا ، كيف وقد قال جماعة من العلماء: إن المميزين يكلفون بالإيمان قبل الاحتلام ؟ كما قالت طائفة من أصحاب أبي حنيفة وأحمد ، وهو اختيار أبي الخطاب ، وعليه جماعة من أهل الكلام ، وعلى هذا فيمكن أن يكون هذا الغلام مكلفا بالإيمان قبل البلوغ ولو لم يكن مكلفا بشرائعه فكفر الصبي المميز معتبر عند أكثر العلماء ، فإذا أرتد عندهم صار مرتدا له أحكام المرتدين ، وإن كان لا يقتل حتى يبلغ فيثبت عليه كفره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت