ولفظ ( الطبع ) لما كان يستعمله كثير من الناس في الطبيعة التي هي بمعنى الجبلة والخليقة ظن الظان أن هذا مراد الحديث .
وهذا الغلام الذي قتله الخضر قد يقال فيه: إنه ليس في القرآن ما يبين أنه كان غير مكلف، بل ولا ما يبين أنه كان غير بالغ ، ولكن قال في الحديث الصحيح:"الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا ، ولو أدرك لأرهق أبويه طغيانا وكفرا"، وهذا دليل على كونه لم يدرك بعد ، فإن كان بالغا وقد كفر فقد صار كافرا بلا نزاع ، وإن كان مكلفا قبل الاحتلام في تلك الشريعة أو على قول من يقول: إن المميزين مكلفون بالإيمان قبل الاحتلام كما قاله طوائف من أهل الكلام والفقه من أصحاب أبي حنيفة وأحمد وغيرهم أمكن أن يكون مكلفا بالإيمان قبل البلوغ ، ولم يكن مكلفا ، فكفر الصبي المميز صحيح عند أكثر العلماء ، فإذا ارتد الصبي المميز صار مرتدا ، وإن كان أبواه مؤمنين ، ويؤدب على ذلك باتفاق العلماء أعظم مما يؤدب على ترك الصلاة ، لكن لا يقتل في شريعتنا حتى يبلغ .
فالغلام الذي قتله الخضر: إما أن يكون كافرا بالغا كفر بعد البلوغ فيجوز قتله ، وإما أن يكون كافرا قبل البلوغ وجاز قتله في تلك الشريعة ، وقتل لئلا يفتن أبويه عن دينهما كما يقتل الصبي الكافر في ديننا ، إذا لم يندفع ضرره عن المسلمين إلا بالقتل اهـ .