الصفحة 29 من 95

أو أنه من باب ارتكاب أخف الضررين وليس فيه أنه يعذب في الآخرة ، وهو من باب قتل الصبي الكافر في ديننا إذا لم ينته ضرره إلا بالقتل وغير ذلك .

وهذه جملة من أقوال العلماء في ذلك:

-قال ابن عبد البر في التمهيد (18/89-90) : وأما الغلام الذي قتله الخضر فأبواه مؤمنان ، لا شك في ذلك ، فإن كان طفلا ولم يكن كما قال بعض أهل العلم رجلا قاطعا للسبيل [1] ، فمعلوم أن شريعتنا وردت بأن كل أبوين مؤمنين لا يحكم لطفلهما الصغير بحال الكفر ، ولا يحل قتله بإجماع، وكفى بهذا حجة في تخصيص غلام الخضر اهـ .

-وقال ابن تيمية في درء التعارض (8/362-363 ) : فقوله: طبع ، أي طبع في الكتاب ، أي قدر وقضي ، لا أنه كان كفره موجودا قبل أن يولد ، فهو مولود على الفطرة السليمة ، وعلى أنه بعد ذلك يتغير فيكفر ، كما طبع كتابه يوم طبع .

ومن ظن أن المراد به الطبع على قلبه وهو الطبع المذكور على قلوب الكفار، فهو غالط ، فإن ذلك لا يقال فيه: طبع يوم طبع ، إذ كان الطبع على قلبه إنما يوجد بعد كفره ، وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره من حدث عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تعالى أنه قال:"خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين ، وحرمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا"، وهذا صريح في أنه خلقهم على الحنيفية ، وأن الشياطين اجتالتهم بعد ذلك اهـ المراد منه .

وقال فيه أيضا (8/427- 428) : وأما قوله"الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا"فالمراد به: كتب وختم ، وهذا من طبع الكتاب ، وإلا فاستنطاقهم بقوله { ألست بربكم قالوا بلى } ليس هو طبعا لهم ، فإنه ليس بتقدير ولا خلق .

(1) عزاه البغوي في تفسيره (3/174 ) إلى الكلبي والضحاك، وابن الجوزي في زاد المسير (5/179 ) إلى الربيع بن أنس أنه قال: كان الغلام على الطريق لا يمر به أحد إلا قتله أو غصبه فيدعو ذلك عليه وعلى أبويه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت