الصفحة 28 من 95

الأمر الثاني: الإعلال بعنعنة السبيعي وهو مدلس

وهذه العلة أشار إليها الشيخ ناصر الدين الألباني في تخريج السنة تحت الحديث ( رقم 194 ) فقال: إسناده صحيح على شرط الشيخين مع ما في النفس من عنعنة أبي إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي ، فإني لم أجد تصريحه بالسماع في شيء من الروايات عنه اهـ .

قال أبو عبد الباري: والأمر - فيما رأيت -كما قال الألباني من عنعنته في سائر الطرق عنه ، وأبو إسحاق مدلس معروف، وليست هذه من رواية شعبة عنه .

قال الحافظ في طبقات المدلسين (ص101) : مشهور بالتدليس، وأورده في الطبقة الثالثة التي قال الحافظ فيها في طبقاته (ص 23) : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقا ومنهم قبلهم اهـ .

ومع ذلك فإن بعض المحدثين ذهبوا إلى أن السبيعي لا يصح له سماع من سعيد بن جبير كما قال البخاري فيما ذكره العلائي في جامع التحصيل (ص 976 ) : لا أعرف لأبي إسحاق سماعا من سعيد بن جبير اهـ وعزاه بشار عواد في تحقيق تهذيب الكمال ( 22/104 ) لترتيب علل الترمذي الكبير ( الورقة 75 ) ، وعليه فمرسل خفي .

كذا قيل عنه !!وهو غريب فقد روى البخاري في صحيحه (رقم 6299-6300) من طريق أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان مختونا يوم توفي النبي صلى الله عليه وسلم [1] .

ثانيهما: تأويله بما يوافق النصوص الأخرى

وتلخيص ما قال العلماء في هذا الوجه هو حمله على أحد وجوه ، وقد يكون بمجموعها أو بعضها ، فقيل:

أنه في شريعة منسوخة .

أو أنه كان رجلا بالغا ولم يكن صبيا .

أو أنه كان مكلفا بتلك الشريعة بناء على صحة تكليف لمميز

(1) على أن البخاري رواه في التاريخ الصغير ( 1/35 رقم 592 ) من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان ابن خمسة عشر سنة يوم توفي النبي صلى الله عليه وسلم ، وشعبة لم يرو عن أبي إسحاق شيئا مما دلسه كما هو معروف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت