قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة (2/77 ) : أما حديث ابن مسعود وأنس فإنما يدل على أن الله سبحانه كتب سعادة الأطفال وشقاوتهم في بطون أمهاتهم ، ولا ننفي أن تكون الشقاوة والسعادة بأشياء علمها سبحانه منهم وإنهم عاملوها تفضي بهم إلى ما كتبه وقدره ، إذ من الجائز أن يكتب سبحانه شقاوة من يشقيه منهم بأنه يدرك ويعقل ويكفر باختياره ، فمن يقول"أطفال المسلمين في الجنة"يقول: إنهم لم يكتبوا في بطون أمهاتهم أشقياء ، إذا لو كتبوا أشقياء لعاشوا حتى يدركوا زمن التكليف ويفعلوا الأسباب التي قدرت وصلة إلى الشقاوة التي تفضي بصاحبها إلى النار ، فإن النار لا تدخل إلا جزاء على الكفر والتكذيب الذي لا يمكن إلا من العاقل المدرك .
والدليل على ذلك قوله تعالى { فأنذرتكم نارا تلظى * لا يصلاها إلا الأشقى * الذي كذب وتولى } ، وقوله { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } وقوله { كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير * قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء } ، وقوله لإبليس { لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين } إلى غير ذلك من النصوص التي هي صريحة في أن النار جزاء الكافرين المكذبين اهـ .
وأما حديث ابن عباس في الولد الذي قتله الخضر فأجيب عنه من وجهين:
أولهما: الطعن فيه
وهذا الطعن في حديث ابن عباس وإن رواه مسلم بأمرين:
الأمر الأول: الإعلال بالوقف
قال ابن عبد البر في الاستذكار (3/110 ) : وهذا خبر لم يروه عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي مرفوعا إلا رقبة بن مصقلة وعبد الجبار بن عباس الهمداني، ولم يرفعه شعبة والثوري اهـ [1]
(1) كذا قال ابن عبد البر وقد تقدم أنه تابعهما إسرائيل عن جده أبي إسحاق ومحمد بن أبان فلا معنى للتعليل بالوقف لا سيما وإسرائيل مقدم في جده على الثوري وشعبة في بعض الأحوال كما في حديث ( لا نكاح إلا بولي ) والله أعلم.