الصفحة 25 من 95

وقال ابن حزم في الفصل ( 2/ 385-386 ) بعد ذكر حديث عائشة وغيره: وهذان الحديثان لا حجة لهم في شيء منهما ، إلا أنهما إنما قالهما رسو الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه أنهم في الجنة ، وقد قال تعالى آمرا لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول { وما أدري ما يفعل بي ولا بكم } قبل أن يخبره الله عز وجل بأنه قد غفر له الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر [1] ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عثمان بن مطعون رضي الله عنه { والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي } [2] وكان هذا قبل أن يخبره الله عز وجل بأنه لا يدخل النار من شهد بدرا [3] اهـ المراد منه

وقال النووي في شرح مسلم ( 16/207 ) : ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة ، فلما علم قال ذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم -"ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم"وغير ذلك من الأحاديث اهـ .

وقال عبيد الله المباركفوري في المرقاة ( 1/168 ) : الصواب أن يقال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة اهـ المراد منه .

ثالثها: أن الإنكار إنما على القطع للمعين ، فهم في ذلك كالكبار بل هم تبع لهم ، فكما لا يقطع بالجنة لمعين بدون دليل فكذلك لا يقطع للصغير على وجه التعيين وإن كان يقطع على الإجمال والإطلاق أنهم في الجنة .

(1) هذا فيه إشارة إلى أن هذه الآية في سورة الأحقاف وهي سورة مكية ، وسورة الفتح التي فيها المغفرة نزلت عام الحديبية كما في البخاري ( رقم 4833 ) وغيره .

(2) رواه البخاري ( رقم 1243 ) وغيره .

(3) يريد ما رواه البخاري ( رقم 3983 ) وغيره من حديث علي في قصة حاطب بن أبي بلتعة"أليس من أهل بدر ؟ فقال: لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو فقد غفرت لكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت