قال: وقد ذكر الشافعي رحمه الله في كتاب المناسك ما دل على صحة هذه الطريقة في أولاد المسلمين ، فقال: إن الله عز وجل بفضل نعمته أثاب الناس على الأعمال أضعافها ، ومن على المؤمنين بأن ألحق بهم ذرياتهم ووفر عليهم أعمالهم فقال { ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء } ، فلما من على الذراري بإدخالهم جنته بلا عمل كان أن من عليهم بأن يكتب لهم عمل البر في الحج ، وإن لم يجب عليهم من ذلك المعنى ، قال: وقد جاءت الأحاديث في أطفال المسلمين أنهم يدخلون الجنة [1] .
ثم قال البيهقي: وهذه طريقة حسنة في جملة المؤمنين الذين يوافون القيامة مؤمنين ، وإلحاق ذريتهم بهم ، كما ورد به الكتاب ، وجاءت به الأحاديث ، إلا أن القطع به لواحد من المؤمنين بعينه غير ممكن لما يخشى من تغير حاله في العاقبة ، ورجوعه إلى ما كتب له من الشقاوة ، فكذلك قطع القول به في واحد من المولودين غير ممكن ، لعدم علمنا بما يؤول إليه حال متبوعه ، وبما جرى به القلم في الأزل من السعادة أو الشقاوة ، وكان إنكار النبي صلى الله عليه وسلم القطع به في حديث عائشة رضي الله عنها وعن أبيها لهذا المعنى ، فنقول بما ورد به الكتاب والسنة في جملة المؤمنين وذرياتهم ، وفي هذا جمع بين جميع ما ورد في هذا الباب والله أعلم اهـ كلام البيهقي وهو كلام نفيس جدا .
(1) انظر هذا الكلام للشافعي في الأم (2/111 ) .