الصفحة 23 من 95

وقد يقال: من ذلك قوله في حديث لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حين قال له: أعطيت فلانا وتركت فلانا وهو مؤمن، فقال"أو مسلما"فأنكر عليه الشهادة له بالإيمان لأنه غيب ، دون الإسلام فإنه ظاهر.

وإذا كان الأمر هكذا فيحمل قوله لعائشة رضي الله عنها"وما يدريك يا عائشة"على هذا المعنى ، كأنه يقول لها: إذا خلق الله للجنة أهلا وخلق للنار أهلا فما يدريك أن ذلك الصبي من هؤلاء أو من هؤلاء اهـ .

وقال المناوي في فيض القدير ( 1/358 ) : وأما خبر مسلم عن عائشة ... فأجيب بأنه إنما نهاها عن التسارع إلى القطع بغير دليل أو أنه قبل علمه بأنهم في الجنة اهـ .

وقال أيضا فيه (2/236 ) في الجواب عن هذا الحديث: فنهى عن الحكم على معين بدخول الجنة، فلعله قبل علمه بأن أطفال المؤمنين في الجنة اهـ.

ثانيها: أن ذلك كان قبل نزول الوحي بأنهم في الجنة

قال البيهقي في الاعتقاد ( ص 199-201 ) : يحتمل أن يكون خبر عائشة رضي الله عنها في ولد الأنصاري قبل نزول الآية [1] ، فجرى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأصل المعلوم في جريان القلم بسعادة كل نسمة أو شقاوتها ، فمنع من القطع بكونه في الجنة ، ثم أكرم الله تعالى أمته بإلحاق ذرية المؤمن به، وإن لم يعملوا عمله ، فجاءت أخبار بدخولهم الجنة ، فعلمنا بها جريان القلم بسعادتهم ... ثم ذكر بعض الأحاديث المتقدمة ثم قال: وكل ذلك فيمن وافى أبويه يوم القيامة مؤمنين أو أحدهما، فيلحق بالمؤمن ذريته كما جاء به الكتاب ، ويستفتح له كما جاءت به السنة ، ويحكم لها بأنها كانت ممن جرى له القلم بالسعادة .

(1) أي قوله تعالى والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ... الآية ) وقد ذكرها البيهقي قبل كلامه المنقول هنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت