قال الهيتمي في الزواجر (1/42-43) بعدما ذكر حديث عائشة في الطفل الأنصاري: وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَطْفَالَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يُقْطَعُ بِدُخُولِهِمْ الْجَنَّةَ، وَاشْتَدَّ إنْكَارُ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ الشَّنِيعَةِ الْمُخَالِفَةِ لِقَوَاطِعِ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ وَتَزْيِيفُهُمْ وَتَغْلِيطُهُمْ لِقَائِلِهَا، وَلَا مُتَمَسَّكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ غَيْرُ مُرَادٍ إجْمَاعًا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ بِأَنَّهُمْ يُقْطَعُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، فَحِينَئِذٍ كَانَ لَا يَنْبَغِي الْجَزْمُ فَأَنْكَرَ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الْجَزْمُ، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا شَهِدَتْ بِهِ النُّصُوصُ الْقَطْعِيَّةُ فَلَا إنْكَارَ عَلَى مَنْ جَزَمَ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَطْفَالِ الْكُفَّارِ، وَالْأَصَحُّ مِنْهُ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ أَيْضًا اهـ.
وقال عبيد الله المباركفوري في المرقاة (1/168) : قد أجمع من يعتد به من علماء المسلمين أن من مات من أطفال المسلمين فهو في الجنة ودل عليه الكتاب والسنة الصحيحة الثابتة اهـ .
ثالثا: حجة من قال بالتوقف والجواب عنها
وأما ما احتج به من قال بالتوقف في أطفال المسلمين فهو قسمان:
الأول: عام يشمل أطفال المسلمين وغيرهم .
الثاني: خاص بأطفال المسلمين
أما القسم الأول فسيأتي في مناقشتها في الفصل السادس أنها لا تدل على التوقف على خلاف في تفسير المراد منها .
وأما القسم الثاني وهو الخاص بأطفال المسلمين ففي أحاديث هي: