ومقتضى الجمع بين ما تقدم من الأقوال: أنه لا خلاف بين أهل السنة والجماعة في أن أطفال المسلمين في الجنة كما دلت عليه الأحاديث المذكورة ، لكن الحافظ ابن عبد البر نقل عن جماعة من أئمة السنة أنهم توقفوا عن الجزم لأطفال المسلمين بالجنة ، فقال في التمهيد (18/98) : باب ذكر الأخبار التي احتج بها من أوجب الوقوف عن الشهادة لأطفال المسلمين وغيرهم بجنة أو نار ، وجعل جميعهم في مشيئة الجبار ... ثم ذكر الأدلة الآتية ثم قال (18/111 ) : بهذه الآثار وما كان مثلها احتج من ذهب إلى الوقوف عن الشهادة لأطفال المسلمين أو المشركين بجنة أو نار ، وإليها ذهب جماعة كثيرة من أهل الفقه والحديث منهم حماد بن زيد وحماد بن سلمة وابن المبارك وإسحاق بن راهويه ، وهو يشبه ما رسمه مالك في أبواب القدر في موطئه ، وما أورد في ذلك من الأحاديث ، وعلى ذلك أكثر أصحابه ، وليس عن مالك فيه شيء منصوص ، إلا أن المتأخرين من أصحابه ذهبوا إلى أن أطفال المسلمين في الجنة وأطفال الكفار خاصة في المشيئة لآثار وردت في ذلك اهـ .
وأقره القرطبي في التذكرة ( ص 592 ) بعد نقله لكلام ابن عبد البر والحليمي في منهاجه .
وقال الحليمي في منهاجه: وقد توقف في ولدان المسلمين من توقف في ولدان المشركين وقال: إذا كان كل منهم يعامل بما علم الله تعالى منه أنه فاعله لو بلغه فكذلك ولدان المسلمين ... ثم ذكر أن هذا القائل احتج بحديث عائشة الآتي ثم قال: فهذا يدل على أنه لا يمكن أن يقطع في أطفال المسلمين بشيء [1] .
(1) ذكره القرطبي في التذكرة ( ص 592 ) .