هذا الضعف الذي يعود -والله أعلم- إلى غلبة الطابع السياسي الجزئي الحزبي الضيق القاصر، على الطابع العلمي الشرعي الكلي الرحْب الرشيد الجامع للأمة؛ فقد ورثت تلك الحركات عن مؤسسيها رحمهم الله الجموع، وواصلت التجمع والتوسع، ولكنها لم تنجح في التوظيف والتصريف، كالقاصر الذي ورث الكنوز والأموال، ثم لم يتمكن من تصريفها في قضاء حاجاته، فيظهر في مظهر الفقير أحيانًا وليس بفقير، ينقصه في الحقيقة الولي كامل الأهلية، ولا يعني هذا أن ننجس هذه الحركات جهودها في الإحياء الإسلامي في هذا العصر -معاذ الله- فهي جهود كبيرة مشهورة مشكورة.
تقديم العلماء لا يعني تقديس أشخاصهم:
إن تقديم العلماء إنما هو بسبب ما يحملونه من العلم الذي يحوي النصوص المعصومة، وهو علم الكتاب والسنة، فالتقديم في الحقيقة هو لذلك العلم الشريف الذي قال الله عنه لنبيه: (( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ) ) [المزمل:5] ^، وهو الذكر، والذين يقوون على حمله تشرفوا بشرف ذلك العلم أو الذكر، وأطلق عليهم أهل الذكر، فهم مرجعية الناس في معرفة ذلك الذكر؛ لكي يعمل الناس به (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ) [النحل:43] ^.
وكل من تحمّل المشاق وتعلم الذكر؛ انضم إلى قائمة أهل الذكر، إذ ليست القائمة محتكرة على صنف من الناس، بل كل شخص عنده استعداد يمكنه أن يتعلّم ويصبح عالمًا، وهذا يدل على أنه لا توجد قداسة ذاتية للعلماء.