ومنها: تحالف القوى العلمانية في بلاد المسلمين مع القوى الكافرة الأجنبية لمحاربة العلم الشرعي والعلماء ، فهم يتمنون بقاء الأمة واستغلالهم لمقدّراتها .
ومنها: تفرق كلمة العلماء أنفسهم، فإلى اليوم لم يجتمع علماء العالم الإسلامي في مؤسسة واحدة وبصورة جادة، ليكون خطابهم الديني للأمة واحدًا في القضايا الكبرى، وليقودوا الأمة.
وقد نجح النصارى -على سبيل المثال- في أن تكون لهم مرجعية دينية واحدة تتمثل في مؤسسة الفاتيكان، مما جعلهم كتلة دينية، وأعطاهم ثقلًا عالميًا كبيرًا، في حين يفتقد ذلك المسلمون اليوم.
ومنها: أن كثيرًا من المثقفين الصالحين - فضلًا عن غير الصالحين- عندهم تشويش وتردّد وعدم تسليم بمرجعية العلماء الشرعيين وقيادتهم، فالحركات الإسلامية اليوم -وأتباعها بالملايين- منتسبوها كثير، منهم مثقفون صالحون -ولا نزكيهم على الله- ولكن لا يقودون هذه الحركات، شأنهم كشأن سائر الأعضاء غالبًا.. فصوت العالِم كصوت أي عضو مثقف في أجهزة تلك الحركات المختلفة، سواء في القضايا العامة أم في القضايا الشرعية، وليس للعلماء مجالسهم الشرعية المرجعية الخاصة الفعّالة، باستثناء الروافض الذين لعلمائهم مجالسهم المرجعية النافذة، ولكن انحرافهم معلوم في جوانب أخرى.
وقد كانت نتيجة ذلك تهميش العلماء مرة أخرى، فبجانب تهميش الحكام للعلماء همّشتهم الحركات، فلم تجعلهم كقطاع علمي شرعي قيادي متميز.
وهذه سلبية كبيرة يجب على الحركات -وعلى العلماء أنفسهم- تلافيها.
فهذه الحركات التي تقدم نفسها اليوم بأنها تمثل دورًا طليعًا في الأمة، أولى بها أن تنتبه لذلك ، لا سيما بعد مرور عقود كثيرة على هذه الحركات تقارب القرن أو تجاوزه، وهي لم تحقق هدفها بعودة الخلافة وتمكين الدين، بل صار الغالب عليها التآكل والتساهل، وضعف الأدوار والتفاؤل، رغم ضخامة الأحجام والإمكانات، ووصول بعضها إلى الحكم.