فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 25

ولكن هذا الكلام لا يعني على الإطلاق أننا نرفض الاستفادة من الثقافات الأخرى، ولكن أن تكون الثقافة الأم هي الأصل، وأن يعرض عليها كل ما عند الآخرين. ولماذا الغرب وحده؟ ألا يوجد في الحضارة الصينية أو اليابانية أو الهندية مفهومات ثقافية جمالية؟ ألا يوجد أدب؟ ألا توجد ثقافة؟ لماذا نقتصر على الثقافة الأوروبية؟ والحقيقة أننا لا نلحق بها، وإنما هي التي ألحقتنا، وذلك من خلال نص لكرومر، وفحواه أن على السياسيين في مصر عام 1932 أن يتنبهوا على كل من يسير في اتجاه إسلامي، وأن يستبعد من كل المناطق الحساسة، لأنه يعادي التيار القومي، ويجب أن يحتل هذه الأماكن كل من هو على الثقافة الغربية، لأنه يخدم المصلحة الأوروبية.

وقد نقل محمد حسين تساؤلًا للورانس العربي، يقول: هل تتغلب القومية ذات يوم على النزعة الدينية؟ وهل يغلب الاعتقاد الوطني الاعتقادَ الديني؟ وبمعنى أوضح: هل تَحُلُّ المشاكل العليا السياسية محل الوحي والإلهام، وتستبدل سورية مثلها الأعلى الديني بمثلها الأعلى الوطني؟"ويضيف: إن الإنكليز انصرفوا إلى فيصل ابن الشريف حسين لأنه كان يفهم المسألة العربية فهمًا إسلاميًا، وكانت رسائل الشريف حسين إلى فيصل_ كما يقول محمد محمد حسين_ تفيض بالشتائم والسباب والاتهام بالخيانة، لأنه كان متأثرًا بالمفهوم الأوروبي للوطنية والقومية، وكان يشارك فيصل في هذا الفهم القومي معظم ضباط الجيش العربي السوريين والعراقيين الذين كان يحتضنهم لورانس وينفذ رغباته عن طريقهم، والذين كراهيتهم للملك حسين أظهر من أن تخفى، وكان يشارك الملك حسين فهم القضية فهمًا إسلاميًا عدد من زعماء العرب ومفكريهم في العراق والشام ومصر، ولكن هؤلاء ما كان يرضى عنهم الإنكليز الذين دعموا التيار الأول لأنه يتفق وما يريدون في المنطقة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت