لقد حرص الاستشراق الجديد من بداية القرن الماضي على وقد قامت النهضة العربية على أساس تقليد الغرب في كل المجالات: في المجال السياسي كانت أنظمة الحكم مستمدة من النظام الغربي في النظام البرلماني أو العسكري أو الدكتاتوري. وفي المجال الاقتصادي أخذنا أنظمة البنوك والفائدة، ومفهوم السوق، أو ما يعرف بنظام التسويق بكل ما فيه من استبعاد للإنسانية، وكذلك مفهوم الماركسية والرأسمالية والاشتراكية. وفي المجال الاجتماعي نرى ذلك الاستيراد للمفاهيم في علاقة الرجل بالمرأة، وفي مفهوم الحب والزواج والأسرة، والأعياد غير الدينية ومنها عيد الحب والاحتفال برأس السنة. وكل هذا من المفهومات الجديدة التي ما كانت تعرفها أمتنا من قبل. وفي المجال الثقافي حدث ولا حرج عن المفهومات الكثيرة التي صاغها الاستشراق، فالمثقف هو الذي يعرف عن ديكارت وأينشتاين وسارتر أكثر مما يعرف عن الغزالي أو ابن عربي، لدينا أيضًا مفهوم الحرية والجمال والعقل، ومفهوم المعرفة أو الأدب، والمدارس الأدبية والنقدية الغربية: الرواية والمسرحية والقصة القصيرة، ومفاهيم الشعر الحديث، والأدوات النقدية التي جاءت من المدارس الرومانتيكية والانطباعية والرمزية والتكعيبية، مفهوم الفن للفن، حتى الدراسات ومناهج التعليم في مدارسنا جاءت من الغرب، ففقدنا مرجعيتنا الصافية، وما عدنا قادرين على التمييز بين ما هو جوهري وأصيل وبين ما هو هجين ومستورد ومفروض علينا من قبل الاستشراق وتلامذته من المثقفين العرب.