المفهوم هو قضية ذهنية عقلية يعبر عنها بالمصطلح، كالخير والجمال والعدل والحق والحب والصداقة والإخلاص، وغيرها من المصطلحات التي تدل على مفهومات توجه الإنسان في حياته اليومية، وتحكمه في مختلف أنوا سلوكه وعلاقاته مع الآخر والمجتمع والله. والأصل أن الذي يضع هذه المفهومات ومصطلحاتها هو المجتمع من خلال التراكم المعرفي الممتد في التراث الذي ينتمي إليه.، فكل المفهومات التي كانت منتشرة في المجتمعات العربية والإسلامية _حتى قدوم الغزو الثقافي الأوروبي_ كانت مفهومات تنتمي إلى الثقافة الإسلامية وعقيدتها. ولكن حين أراد الاستشراق السيطرة على هذه المجتمعات، فإنه صنع لها مفهوماتها من خلال المثقفين وبرعاية السياسيين. وتحديد المفهوم هو السلاح الأهم في سبيل امتلاك الآخر والسيطرة عليه وإخضاعه، وجعله تابعًاُ لمن يحدد المفهوم. فتحديد المفهوم يحول الآخر إلى شيء أو موضوع مسلوب الإرادة إزاء المفهوم، فهو تابع له، وخاضع، يكيف وجوده بحسبه. والذي يعي ذاته ويعرف معنى وجوده يرفض قبول المفهومات الغريبة التي تُفرض على ثقافته من خارجها، وتتعارض مع نظرية المعرفة التي تحكمها. ولا يمكن تصور مجتمع من غير مفهومات، فالحياة الإنسانية قائمة على مجموعة كبيرة منها. وتحديد هذه المفهومات للآخرين هو اعتداء عليهم، وفعل عنف ضدهم، وسلب لوجودهم.