فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 25

عندما خرج نابليون بونابرت من مصر عائدًا إلى فرنسا، وعين الجنرال (كليبر) بدلًا عنه؛ فإن هذا الأخير أرسل له رسالة يقول فيها: أنا لا أعرف ما أفعل، ونحن نُهزم، فنصحه نابليون بناء على توجيه المستشرق الفرنسي فانتور برسالة موجودة في أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية، يقول له فيها: اختر خمسمائة شاب من المماليك، وأرسلهم إلينا إلى باريس،"فإذا ما وصل هؤلاء إلى فرنسا يحتجزون مدة سنة أو سنتين، يشاهدون في أثنائها عظمة الأمة الفرنسية، ويعتادون على تقاليدنا ولغتنا، ولمّا يعودون إلى مصر يكون لنا منهم حزب يُضم إليه غيرهم" [1] ، وقد عمل كليبر بهذه النصيحة، وحين خرج الفرنسيون من مصر، عادوا إليها من خلال هؤلاء الشباب، كما عادوا إلى كل البلاد التي كانوا يحتلونها عسكريًا. ويقرر كرومر واضع السياسة التي جرى عليها الاحتلال الإنجليزي في مصر، في كتابه مصر الحديثة، أن الإسلام بطبيعة تعاليمه عدو للحضارة الأوربية وأن"المسلم غير المتخلق بأخلاق الأوربيين لايقوى على حكم مصر في هذه الأيام. لذلك سيكون المستقبل الوزاري للمصريين المتربين تربية أوربية" [2]

إن الغرب لا يستطيع أن يحاربنا وجهًا لوجه، وإنما يفعل هذا من خلال أشخاص منا هم المثقفون والسياسيون الذين رباهم على هواه، وعندما خرج الاستعمار من الأرض العربية والإسلامية لم يستلم الحكم فيها أبناء المقاومة وأبطال التحرير، بل سلمه لأشخاص درسوا في مدارس تبشيرية، ونالوا أعلى الدرجات والشهادات في جامعاته، وبذلك نجد أن الاستعمار قد خرج من الباب، ولكنه عاد بشكل أخطر من الشباك.

1-مسألة المفهومات والمصطلحات.

(1) شاكر. محمود محمد، رسالة في الطريق إلى ثقافتنا، مكتبة الخانجي، القاهرة 1987، ص/108 وانظر أيضًا ص/140

(2) محمد حسين. محمد، الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر، ج/2، ص/ 260

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت