لقد استطاع الغرب أن يملك معرفة عن الشرق المسلم، واكتشف نقاط ضعفه ومصدر قوته، ورأى أن هذه القوة تكمن في عقيدته، وفي تراثه المتجسد في ثقافته غير العالمة، فعمل على تعزيز نقاط الضعف، وفي الوقت نفسه جهد في فصمه عن مصدر قوته. وذلك من خلال الحرب الصليبية الثقافية التي قادها منذ بداية القرن العشرين واشتد أوارها مع الاستشراق الجديد الذي ترافق مع الاستعمار الجديد الذي يركز جهده الأساسي على الغزو الثقافي لتدجين الأمم التي يستعمرها فلا تفكر يوما بالخروج على إرادته. وقد استطاع الغرب من خلال توصيات الاستشراق الجديد أن يمتلك ناصية السياسيين العرب والمسلمين، والمثقفين الذين يدورون في فلكهم. وكانت نتيجة هذا الجهد ظهور انفصام في الشخصية العربية-الإسلامية، من حيث الثقافة والولاء ونظم الحياة الاجتماعية. والسؤال المهم في هذا المجال هو كيف استطاع الاستعمار الجديد أن يفعل هذا؟ لقد قام الاستشراق الجديد بجهد كبير في هذا المجال على مستويين: فهو من جهة يصور الشرق العربي والإسلامي صورة قبيحة ومشوهة ويربط التخلف بهذه الصورة، واستطاع أن يقنع غالبية العرب والمسلمين بهذا، مستعينًا بالسلطة السياسية ومثقفي البلاط، الذين صنعهم على عينه. وهو من جهة أخرى كان يعمل بمساعدة هؤلاء أيضًا على تقديم البديل المجاني من خلال الدعوة إلى تقليده والنهج على منهجه في التقدم والتطور. وقد تجلى المستويان في عديد من السبل كان من أهمها في اعتقادنا هو قضية المفهومات والمصطلحات، ومناهج التعليم في البلاد العربية والإسلامية.