يقول إدوارد سعيد:"إذا كان العربي يحتل مكانًا يكفي لجذب الانتباه، فإنه يحتله كقيمة سلبية. فهو يعاين كمخرب لوجود إسرائيل والغرب"، وهو لا يملك أي مؤهلات أخلاقية لامتلاك هذا الاحتياطي النفطي الهائل، والسؤال الذي يطرح في الأغلب والأعم هو"لماذا يمتلك يشر كهؤلاء العرب حق إبقاء العالم المتطور، الحر، الديمقراطي الأخلاقي، مهددًا؟ ومن أسئلة كهذه ينبع الاقتراح بأن تقوم قوات الجيش البحرية الأمريكية بغزو حقول النفط العربية" [1] .
ويرتبط العربي المسلم في السينما ووسائل الإعلام المختلفة بالفسق والغدر والخديعة المتعطشة للدماء،"ويظهر منحلًا، ذا طاقة جنسية مفرطة، قديرًا، دون شك، على المكيدة البارعة المراوغة، لكنه جوهريًا ساديٌّ خؤون، منحط، تاجر رقيق، راكب جمال، صراف، وغد متعدد الظلال ... وخلف هذه الصور جميعًا يتربص خطر الجهاد المهدد. والعاقبة: الخوف من أن المسلمين أو العرب سوف يسيطرون يحتلون العالم" [2] على العالم، ويملؤونه بالظلم والظلام.
ثانيًا: الاستشراق الجديد والثقافة العربية
صياغة الشرق على هوى الغرب:
عندما أقول لشخص ما:"أنا أعرف حقيقتك"، فهذا لا يعني أنني لا أعرف فقط معارفك وقيمك الذاتية ونقاط ضعفك وقوتك، وإنما يعني أيضًا إنشاء علاقة بين ال (أنا) وال (أنت) ، هي علاقة سيطرة وهيمنة. وليس مصادفة أن يكون هناك استشراق، ولا يكون خطاب استغرابي، فالمعرفة التي يملكها الغرب عن الشرق تمكنه من السيطرة عليه وهي في الوقت نفسه نتيجة هذه السيطرة، ومرافقة لها.
(1) المصدر السابق، ص/ 286، 287
(2) المصدر السابق