فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 25

ومن المستشرقين اليهود ( فون غرونباوم) وهو مستشرق ألماني عاش في الولايات المتحدة، وله سلطة كبيرة على الاستشراق، وله كتابات هامة جدًا فيما يتعلق بالاستشراق، أظهر فيها أن الإسلام ضد- إنساني، وهو عاجز عن التطور ومعرفة الذات والموضوعية، وهو عقيدة عقيمة غير خلاقة، لا علمي، وسلطوي وهو يرى أن الإسلام لن يستطيع أن يحدث نفسه إلا من خلال إعادة تفسير الذات من وجهة نظر غربية، الأمر الذي يظنه (غرونباوم) عملية مستحيلة. [1] ويردد مثل هذا الكلام عدد كبير من المثقفين العرب، خاصة في القرن العشرين، وفي النصف الثاني منه، وهو ليس لهم، بل لساداتهم من المستشرقين.

ويجسد العربي والمسلم في الخطاب الاستشراقي الجديد كل نوازع الشر اللا إنسانية، فالعرب والمسلمون عاجزون، يؤمنون بالقدر، ويقضون أوقاتهم في معاشرة النساء، فهم جنسيون، وليس لهم من تسلية إلا مخادع الحريم، ولا قيمة للوقت عندهم، والشرق مكان لإشباع الملذات، والنساء تعيش في مجتمع عدواني زاخر بالجرائم، وهنّ أكثر نساء الأرض مكرًا، فهن متعجرفات، غادرات، فاجرات، يقضين أوقاتهن بالإعداد للجنس، وهنَّ سحاقيات. وقد ظهرت هذه الصورة بشكل أكثر وضوحًا بعد عام 1973 في الوقت الذي كان الغرب فيه يعاني من أزمة النفط، فأصبح العربي في الإعلام الأمريكي في صورة شيخ عربي يقف وراء محطة بنزين، وهو السبب في كل ما يعانيه الغرب المتحضر من ضيق في الحياة المادية.

(1) سعيد،1984، ص/296، 297

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت