فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 25

لا يصوغ الاستشراق الجديد العلاقة بين الشرق والغرب فقط، بل إنه، والأخطر من ذلك، يصوغ العلاقة بين الشرقي ونفسه، وبينه وبين حضارته. فالاستشراق الجديد، من خلال طبقة من المثقفين العرب، والذين يسميهم إدوارد سعيد"جواسيس الغرب غير المعلنين"، الذين يركعون عند أقدام سادتهم من المستشرقين ليسفهوا حكمة الشرق، هذا الاستشراق هو الذي شكل لنا صورتنا عن أنفسنا، فنحن نرى أنفسنا من خلال مرآة صنعها لنا الغرب. ولكن العرب والمسلمين اليوم بدأت لديهم صحوة في رفض قبول هذه الصورة التي زُرعت في أنفسنا عن أنفسنا، وهي صورة رسمها الاستشراق الجديد لنا، وبشر بها أتباعه من المثقفين العرب. وقد بُنيت الصحوة على النتائج التي وصلت إليها الأمة بعد أن سارت طويلًا على الدرب الذي رسمه لها الغرب. وأدركت أنه قد آن لنا اليوم أن ننظر في مرآة ذاكرتنا، في مرآة هويتنا، وأن نرفض أن نرى أنفسنا في مرآة مشوهة محدبة أو مقعرة صنعها الاستشراق لنا، وأن نعود إلى أنفسنا، بعد نوم طويل على أرصفة شوارع الغرب، نرضى بالعيش على ما يرضاه لنا.

يقول إدوارد سعيد نقلًا عن كتاب (الإسلام) لإيميت تيريل الصادر في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1970:"بدأ الدين الإسلامي المسمى بالإسلام في القرن السابع، وقد بدأ به رجل أعمال ثري من شبه الجزيرة العربية يدعى (محمد) ادعى النبوة ووجد أتباعًا بين العرب الآخرين وأخبرهم بأنهم اختيروا ليحكموا العالم بعد موت محمد بقليل، وقد سجلت تعاليمه في كتاب يدعى (القرآن) وصار الكتاب المقدس للإسلام" [1] .

(1) سعيد، ادوارد، الاستشراق، تر/ كمال أبو ديب البعة الثانية/بيروت 1984، ص288

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت